الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
89
تفسير روح البيان
في الفروع فلا يسمى اختلافا في الدين فالحائض والطاهر من النساء دينهما واحد وان افترق تكليفهما وقيل هذه إشارة إلى الأمم المؤمنة للرسل والمعنى ان هذه جماعتكم واحدة متفقة على الايمان والتوحيد في العبادة ولا يلائمه قوله تعالى وَأَنَا رَبُّكُمْ من غير أن يكون لي شريك في الربوبية فَاتَّقُونِ اى في شق العصا ومخالفة الكلمة والضمير للرسل والأمم جميعا على أن الأمر في حق الرسل للتهييج والالهاب وفي حق الأمم للتحذير والإيجاب وفي التفسير الكبير فيه تنبيه على أن دين الجميع واحد فيما يتصل بمعرفة اللّه تعالى واتقاء معاصيه فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ اى جعلوا امر دينهم مع اتحاده قطعا متفرقة وأديانا مختلفة زُبُراً حال من أمرهم اى قطعا جمع زبور بمعنى الفرقة : وبالفارسية [ پارها يعنى كروه كروه شدند واختلاف كردند ] كُلُّ حِزْبٍ اى جماعة من أولئك المتحزبين بِما لَدَيْهِمْ من الدين الذي اختاروه فَرِحُونَ معجبون معتقدون انه الحق قال بعض الكبار كيف يفرح العبد بما لديه وليس يعلم ما سبق له في محتوم العلم ولا ينبغي للعارفين ان يفرحوا بما دون اللّه من العرش إلى الثرى بل العارف الصادق إذا استغرق في بحار المعرفة فهمومه أكثر من فرحه لما يشاهد من القصور في الإدراك قال الشيخ سعدى [ عاكفان كعبهء جلالش بتقصير عبادت معترفند كه ما عبدناك حق عبادتك وواصفان حليهء جمالش بتحير منسوب كه ما عرفناك حق معرفتك گر كسى وصف أو ز من پرسد * بىدل از بىنشان چه گويد باز عاشقان كشتكان معشوقند * برنيايد ز كشتكان آواز فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ شبه ما هم فيه من الجهالة بالماء الذي يغمر القامة ويسترها لأنهم مغمورون فيها لاعبون بها قال الراغب أصل الغمر إزالة اثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل اثر مسيله غمر وغامر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اى اتركهم يعنى الكفار المتفرقة على حالهم ولا تشغل قلبك بهم وبتفرقهم حَتَّى حِينٍ هو حين قتلهم أو موتهم على الكفر أو عذابهم فهو وعيد لهم بعذاب الدنيا والآخرة وتسلية لرسول اللّه ونهى له عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ الهمزة لانكار الواقع واستقباحه وما موصولة اى أيظن الكفرة ان الذي نعطيهم إياه وتجعله مددا لهم مِنْ مالٍ وَبَنِينَ بيان للموصول وتخصيص البنين لشدة افتخارهم بهم نُسارِعُ به لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ فيما فيه خيرهم وإكرامهم قال الكاشفي [ يعنى كمان ميبرند كه امداد ما ايشانرا بمال وفرزند مسارعتست از ما براي ايشان در نيكويى واعمال ايشانرا استحقاق آن هست كه ما پاداش آن با ايشان نيكويى كنيم ] بَلْ [ نه چنين است كه مىپندارند بلكه ] لا يَشْعُرُونَ [ نميدانند كه اين امداد استدراجست نه مسارعت در خير ] فهو عطف على مقدر أي كلا لا نفعل ذلك بل هم لا يشعرون بشئ أصلا كالبهائم لافطنة لهم ولا شعور ليتأملوا ويعرفوا ان ذلك الامداد استدراج واستجرار إلى زيادة الإثم